حذر تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، من تداعيات أمنية خطيرة بعد ما وصفه بـ“انهيار” في منظومة الاحتجاز داخل شمال وشرق سوريا، وهي المنظومة التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشيرا إلى أن هذا الاضطراب فتح الطريق أمام “خروج جماعي” أعاد خلط الأوراق في ملف أخطر السجون والمخيمات التي تضم عناصر وعوائل مرتبطة بتنظيم داعش.
وبحسب التقرير، فإن وكالات الاستخبارات الأمريكية تقدر أن ما بين 15,000 إلى 20,000 شخص أصبحوا طلقاء في الأراضي السورية، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بعوائل فقط، بل إن بين هؤلاء عناصر نشطة تابعة للتنظيم، ما يعني أن “الانفلات” لا يحمل بعدا إنسانيا فحسب، بل يلامس جوهر المعادلة الأمنية في المنطقة.يضع التقرير الأرقام في إطار استخباراتي مباشر: آلاف أصبحوا خارج السيطرة، ومع وجود عناصر متمرسة بينهم، فإن الخطر لا يتوقف عند “الهروب” كحادثة، بل يمتد إلى احتمال إعادة إنتاج شبكات التنظيم عبر الاندماج مجددا في خلايا نائمة، أو تشكيل حلقات تنسيق جديدة في بيئات رخوة أمنيا.
وصف التقرير ما جرى بأنه “موجة خروج جماعي” جاءت نتيجة الفوضى أو تراجع الرقابة الأمنية، في إشارة إلى أن مراكز الاحتجاز لم تعد قادرة على أداء وظيفتها الأساسية.
وهنا يبرز التحول الأخطر: السجون والمخيمات التي كانت تمثل أدوات “احتواء” تحولت، وفقا لمنطق التقرير، إلى نقطة ضعف قابلة للانفجار عند أي اهتزاز سياسي أو أمني.يحذر التقرير من أن هذا الانهيار ينعكس مباشرة على أمن الحدود العراقية السورية، خصوصا أن آلافا من هؤلاء يسعون للتواري عن الأنظار في المناطق الصحراوية الوعرة، وهو ما يعيد إحياء سيناريوهات “الممرات المفتوحة” التي طالما استثمرت فيها الخلايا المتحركة للتنظيم، سواء في التسلل أو التموضع أو إعادة التموين.وبمنطق المخاطر، فإن الحدود هنا لا تواجه تهديدا تقليديا، بل تهديدا “مرنا”: عناصر بلا هويات واضحة، ومسارات تهريب، وبيئات صحراوية تساعد على الاختفاء، واحتمال انتقال العدوى الأمنية من الداخل السوري إلى عمق المحافظات الحدودية.يربط التقرير هذا التطور بالمخاوف من فراغ أمني قد يتركه الانسحاب الأمريكي المزمع من سوريا، وكيف أن مراكز الاحتجاز تحولت من “سجون” إلى “قنابل موقوتة” انفجرت بالفعل.
وفي هذا الإطار، تبدو الرسالة الأساسية أن ملف الاحتجاز لم يعد ملفا إداريا، بل صار اختبارا سياسيا وعسكريا: من يضمن السيطرة؟ ومن يمتلك القدرة على التمويل والحراسة والاستخبارات؟ ومن يملك الغطاء الدولي لمنع الانهيار؟ضمن القراءة التي يفرضها التقرير، فإن العراق أمام تحديين متلازمين: أولا، تحدي ضبط الحدود ومنع تسلل المقاتلين أو شبكات الدعم. وثانيا، تحدي الحرب “الناعمة” التي يراهن عليها التنظيم: التخفي، بناء خلايا صغيرة، إعادة الاتصال، ثم العودة إلى تكتيكات الاستنزاف.وفي ظل غياب أرقام رسمية معلنة ودقيقة عن حجم “الموجة” ومساراتها الفعلية على الأرض، تبقى نقطة الخطر الأكبر هي أن يتحول الانهيار في سوريا إلى مساحة رمادية عابرة للحدود، تستفيد من الوقت والفراغ أكثر مما تستفيد من القوة المباشرة.