14 Apr
14Apr

حسين القاصدارتكب النقد الأدبي جناية عظمى بحق الأدب ونقده، وأخذ أساتذة تاريخ الأدب العربي على عاتقهم إطلاق تسميات مجانية ما أنزل النقد بها من سلطان.مهما يتمكن الإنسان العربي من السلطة والجاه يظل يسعى إلى وجاهة الشعر؛ وهذا الأمر واضح جدا منذ أول تأتأة شعرية عربية، حتى يومنا هذا؛ ولأني وبسبب طارئ صحي  أدخلني المستشفى ومنعني من حضور الجلسة الثقافية الموسومة بـ ( شعر الحجّاب في الأندلس -  قراءة في أدب القيادة) التي أقامتها اللجنة الثقافية في قسمنا، رأيت أن أبارك للزميلين الفاضلين أ. د. محمود شاكر، و أ. د. سمير جعفر جهدهما وحرصهما، وهي، في الوقت نفسه، فرصة لأن أقول ما أراه بهذا الصدد.

عرفنا عدداً ليس بالقليل من الأمراء والحكام ممن ادعوا الشعر، وعدداً قليلاً جداً ممن هم شعراء أو أدباء أصلاً؛ لكن يجب التوقف عند من يلقب بالقائد الأديب والقائد الشاعر، ذلك لأن المنصب السياسي هو الذي جعل الإعلام ومؤرخي الأدب يضفون عليهم صفة الإبداع الأدبي ويحمون جلودهم من سياط النقد.كيف لأمراء الكلام أن يكونوا حجّابا؟ فلقد كان أبو الطيب المتنبي أعلى رتبة من ابن عم سيف الدولة وأعني ( أبا فراس الحمداني) ولا نعرف شيئا عن حاجب سيف الدولة.

الشعور بالنقص لدى الحكام هو الذي جعلهم يطمعون بمنزلة الأديب أو الشاعر، كما هو الشعور نفسه الذي دفع النقدة ومؤرخي الأدب ليتبرعوا بصفة الأديب لخدم القصر، وهذا ما رسخه تزلف مؤرخي الأدب العربي للحاكم وحاجبه.في العصر الحديث لم يكتف صدام حسين بلقب فارس الأمة وبطل التحرير القومي وكل الألقاب التي تبرع بها الإعلام الذي يسمى جزافا نقداً أدبياً، حتى صدّق فادعى كتابة الرواية وهب ( النواقيد) لإظهار مزايا الإبداع السردي لدى قائد الأمة، فأقيمت الندوات النقدية وتفرغت الصحف لخدمة هذا الفتح الإبداعي العظيم!.

قبله ادعى معمر القذافي كتابة القصة وخصصت له التلفزيونات العربية جلسات نقدية تناقش إبداعه، فإذا كانا قائدين وادعيا الإبداع وتبرع لهما الإعلام النقدي بذلك فإتنا لم نسمع ولم نقرأ مقالا نقديا لمنجز ( عبد حمود) ليكن بعنوان ( خير الأسماء ما عُبّد وحُمّد)! لم نسمع بذلك.ولم نسمع ولم نقرأ أن ناقداً  قام بمنح صفة أدب القيادة للشاعر شفيق الكمالي وهو وزير الإعلام ورئيس تحرير آفاق عربية وهو مبدع بغض النظر عن رأيكم بمواقفه السياسي.

الحاجب هو خادم السلطة ولنا أن نمنحه صفة خادم الشاعر لأنه أول من يستقبل الشاعر ويصطحبه إلى الحاكم ثم ليس له أن يجلس معهما، ولا يدخل إلا بعد استئذان.

ستقول لي: ربما يكون الحاجب شاعرا في الأصل فأقول: لك أن تتناوله مع الشعراء إذا كان كذلك، من دون أن ترفعه رتبة.العين تعلو على الحاجب، أما التجاور النسقي مع مكان الحاجب فوق العين في وجه الإنسان فهو لخدمة العين وحمايته مما يضرها.أكرر مباركتي للجنة الثقافية في قسمنا العريق وأقول لا بأس أن تطروحوا العنوانات كي نناقشها، فالطلبة أمانة في أعناقنا، ومن واجبنا تحرير وعيهم من التعليم التدجيني الذي رسخه الذين يؤلفون المناهج لخدمة السلطة.

هامش:كان لهذه المحاضرة أو القراءة في شعر الخدم  أن تنشر وهذا يكفي الأستاذ منجزاً، ويكفي طلبة الدراسات العليا حرصا على الإقبال التلقائي وعدم هدر الوقت، أما إذا كانت منشورة فعلاً فما معنى إثبات أن المطر ينزل من السماء. 

١٣ / ٤ / ٢٠٢٦

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن