في دراسة فعل (العَجَلَة) وتفسيره معرفيًّا نجد في المستوى المعجمي–الدلالي أن الجذر: ع–ج–ل، يشير إلى الإسراع في الفعل قبل أوانه، وهي حالة نفسية/سلوكية تدلُّ على عدم التريّث، ونجد في التصوّر المفهومي (Conceptualization) إطلاق مفردة العَجَل = خلل في إدارة الزمن، ممَّا يؤدي إلى القفز على مراحل المسار، حيث تتجاوز الحركة الترتيب الطبيعي للأحداث.
وفي استعارات النظرية المعرفية في اللسانيات الحديثة يشير مفهوم الاستعارة المفهومية (Conceptual Metaphor) لمفردة (العَجَل) الواردة على لسان أهلنا في الغربية إلى دلالات معرفية، منها: التروّي الذي يخلق التوازن، ممَّا يعني أن الاستمرارية ستشير حتمًا إلى السقوط أو التعثّر، وكذا ورد في الثقافة العربية:"في العجلة الندامة"، وفي بعدها التقييمي (Evaluative Dimension) يحمل الفعل (عَجل) شحنة سلبية ضمنية، تقابل "التأنّي، الحِلم، الحكمة".
لذا ربط، العقل العربي العَجَل بـ:"الخطأ، الندم، وضعف التحكم المعرفي".
وفي السياق الثقافي–المعرفي تعرَّف (العَجَلة): سمة بشرية فطرية تحتاج إلى تهذيب عقلي وأخلاقي، وهو ما يطلق حين يقول أهلنا في الغربية (العَجَل) عند حديثهم عن شاهدٍ معيَّن، للفت الانتباه، وللتأكيد على موضوعٍ بعينه، من دون أيِّ موضوعٍ آخر، ولضرب نوعٍ من أنواع الاستطراد في الكلام. وقد يأخذ الفعل مجرى النصيحة أحيانا، فيحمل استعارة أنطولوجية ضمنية، يُراد بها تعليل شيءٍ ما، أو البرهنة على حدثٍ قد وقع بالفعل، وللأمر والتأكيد والوعيد والاستفهام أحيانا: نحو قول أهلنا في الغربية: عجل روح، عجل سمعنا، عجل حبيبي، عجل أنتَ زعلان؟
حيث تأخذ المفردة سياقها الثقافي وتتلون بلغة أهلها، من دون أن تكون هناك شائبة في حضورها اللغوي، وكأنها تقابل الـ(لعد) عند البغادلة، في تنوع استعمالاتها، وطرائق نطقها، وتتفق كثيرا مع (چا) الجنوبيين في لذتها وطيب تردداتها الصوتية، حين تُطلق وتستقر في مركز الجملة.
وفي الختام: اللغة التي علمتنا كيف يصنع الإنسانُ حياته من الكلمات، لا يمكن أن تُهدم بآيّة طريقة.