16 Mar
16Mar

قال الزعيم الكوردي مسعود بارزاني في مقابلة حصرية مع موقع "المونيتور" الأمريكي إن "الأجواء الايجابية" تحيط بالمفاوضات حول الميزانية، متحدثا عن العلاقات مع الولايات المتحدة وايران والصين بالإضافة إلى احتمالات الانفراج بالازمة السورية، والقضايا التي تمس الشعب الكوردي في العراق وفي المنطقة عموما حيث اعتبر ان "كل منطقة كوردية لها خصائصها ومكانتها وظروفها داخل البلدان التي تعيش فيها".  

 وقال بارزاني، وهو رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، انه لا يجد أي سبب لحدوث مزيد من التأخير في الانتخابات البرلمانية في الإقليم، معربا عن امله في ان "المناخ الايجابي" الذي يحيط بالمحادثات الاخيرة بين حكومة بغداد وحكومة الاقليم حول قضية الميزانية، يمكن ان يؤدي الى محادثات حول قانون النفط.  

واوضح بارزاني الذي وصفه "المونيتور" أنه "الزعيم الاسطوري"، "لن اقول ان القرار حول الميزانية نفضله بنسبة 100٪، لكنني اعتقد انها خطوة ايجابية الى الامام".  

واشار التقرير الى ان بارزاني تناول في المقابلة أيضا العلاقات مع الولايات المتحدة، والاتفاق الذي توسطت فيه الصين بين إيران والسعودية، والعلاقات مع إيران، والتقارب العربي مع سوريا، ووضع المجتمعات الكوردية في العراق وفي عموم المنطقة. 

وتابع أن تأثير بارزاني لا يزال مؤثرا بشكل كبير في السياسة العراقية الكوردية والاتحادية.  

ولفت التقرير إلى أن مجلس الوزراء العراقي وافق الاثنين على مشروع قانون موازنة 2023-2025 والذي أحيل الآن على مجلس النواب للمصادقة عليه، مشيرا الى ان العراق كان يعمل بلا ميزانية منذ 2021، ويخضع لقانون الأمن الغذائي الطارئ منذ العام الماضي. ولفت ايضا الى ان بارزاني اجتمع مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يوم الثلاثاء الماضي.  

ونقل التقرير عن بارزاني قوله إنه "جرى استغلال هذه القضية بشكل غير عادل ضد اقليم كوردستان في الماضي"، مشيرا بذلك الى الخلاف الطويل القائم حول نسبة العائدات التي سيتم تخصيصها لاقليم كوردستان. واضوح بارزاني "لن اقول ان القرار حول الميزانية هو 100% ما نتمناه، لكنني اعتقد انها خطوة ايجابية الى الامام"، معربا عن الامل في ان يكون "المناخ الإيجابي" القائم حول مفاوضات الميزانية قد تكون بمثابة أنباء جيدة بالنسبة لقانون النفط.  

واضاف بارزاني انه "منذ العام 2007، كانت حكومة اقليم كوردستان على استعداد لصدور هذا القانون في البرلمان"، مضيفا أن الحكومات المتعاقبة في بغداد كانت حتى الآن تتراجع حول ذلك، ولم تصل بعد الى نتيجة، ولكن مع المناخ الإيجابي الحالي، أظن أن هذا سيساعد على تمرير قانون النفط وقضايا تشريعية أخرى معلقة".  

وحول الاوضاع في اقليم كوردستان والجمود فيما يتعلق بانتخابات البرلمان الجديد، قال بارزاني ان "الانتخابات أمر لا بد منه، ولا بد من تنظيمها، ولا يوجد خيار آخر، وإلا فإن المؤسسات الحكومية ستخسر شرعيتها". وتابع قائلا "لا يوجد خيار آخر ولا ذريعة أو سبب للتاخير، واذا اراد اي حزب سياسي أن يضع عقبات أمام الانتخابات، فسوف يعزل نفسه. الانتخابات ستجري".  

واشار بارزاني الى ان اولويات واشنطن الحالية ربما تكون قد تغيرت، حيث تحتل الصين وأوكرانيا جدول أعمال الأمن القومي، مضيفا ان "هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تأخذ الأمور على محمل الخفة" في العراق والشرق الاوسط. 

واضاف انه "من غير الممكن مقارنة الأوضاع الحالية بظروف الحقبات السابقة، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تنظر بأهمية الى المنطقة". وفي هذا السياق، لفت الزعيم الكوردي الى وزير الدفاع الأمريكي لويد اوستن على انه "صديقنا المقرب"، وأنه زار العراق الأسبوع الماضي. 

وتابع بارزاني ان اوستن "شدد على أن الولايات المتحدة تولي أهمية للمنطقة وتواصل العلاقات والاتصالات مع اللاعبين"، مضيفا أن "تهديد داعش مستمر". 

الى ذلك، رحب بارزاني بالاتفاق الذي توسطت فيه الصين بين إيران والسعودية قائلا "بالطبع نرغب أن نرى نهاية للتوتر بين دول المنطقة. إيران والمملكة السعودية، هما دولتان مهمتان في المنطقة"، مضيفا أنه "ربما يكون من السابق لأوانه إصدار حكم، والتكلم كثيرا حول ذلك، الا انه على الاقل فان أي جهود لتخفيف التوتر، هي موضع ترحيب". 

وحول دور الصين، قال بارزاني "إنهم يعملون بهدوء لسد بعض الثغرات المتروكة". ثم اضاف انه "يأمل ان يكون الاتفاق بين إيران والسعودية مؤشرا على ان ايران تبتعد عن لغة التخويف والتهديد، وتنحو الى الحوار والدبلوماسية، لاستيعاب آراء الآخرين وتسوية القضايا عبر التفاهم المشترك". 

وبعد سؤال يتعلق بالهجمات الصاروخية الايرانية على اقليم كوردستان العام الماضي، قال بارزاني انها "غير مبررة اطلاقا و الاتهامات لا أساس لها". وتابع الزعيم الكوردي أن "بعض المؤسسات في ايران، ومن اجل التغطية على إخفاقاتها في البلاد، كانت تحاول العثور على كبش فداء خارجي". 

الا ان بارزاني اضاف ان "ايران جارة، لا نريد أي توتر معها، ونريد أن تكون لدينا علاقات طبيعية قدر الإمكان". 

واكد بارزاني "نحن لسنا طرفا في المناوشات او تصفية الحسابات مع ايران، وليس بإمكاننا السماح لأراضينا بأن تكون قاعدة لتهديد أمن جيراننا". 

أما حول سوريا، فقد رحب بارزاني بالخطوات التي اتخذتها الدول العربية لإعادة الانخراط مع سوريا، قائلا إنه "منذ العام 2011، شهدت سوريا حالة من الفوضى، وعمليات قتل وتهجير ولاجئين ودمار شامل، إلا أنه لم يكن هناك أي مؤشر لما قد يأتي بعد ذلك"، في اشارة الى الجهود والأموال في تغيير نظام حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.  

وتساءل بارزاني "من سيكون البديل؟.. لا توجد إجابات واضحة ولا وضوح في السياسات لمستقبل سوريا".  

وحول التقارب العربي مع دمشق قال بارزاني انه "يمكن أن يكون هناك بعض الاستقرار في البلد وعلى الاقل انهاء دورة العنف والعودة إلى درجة من الحياة الطبيعية".

وتناول بارزاني اوضاع الشعب الكوردي في العراق وفي المنطقة، قائلا ان "الكورد أمة واحدة، وهذا يجب ان يقال". وذكر كيف أن القوى الغربية، بعد الحرب العالمية الأولى، منحت حق تقرير المصير للكورد ثم تراجعت عنه، وتقسم الشعب الكوردي بين عدد من الدول. 

واشار بارزاني الى "الاضطهاد والظلم المستمر ضد الكورد، مما ادى الى أعمال قتل وحروب ونزاعات. لكن الكورد تمكنوا من البقاء".  

واكد بارزاني ان "الدرس، بالنسبة للحكومات القمعية، يجب أن يكون بأنه لن يكون هناك حل من خلال القمع والعنف. الاجابة بدلا من ذلك تكمن في البراغماتية وايجاد ارضية مشتركة واستخدام وسائل لاعنفية".  

كما تناول بارزاني تجربة الكورد في العراق حيث هناك نموذج حكومة كوردية مستقلة ضمن العراق، معتبرا أنها قد لا تنطبق مباشرة على الدول الأخرى. وأوضح بارزاني أن "كل منطقة كوردية لها خصائصها ومكانتها وظروفها داخل البلدان التي تعيش فيها، ولهذا لا يمكننا القول إن النموذج في العراق يمكن أن يكون نموذجا أو مخططا للكورد في سوريا وتركيا وإيران. يجب ايجاد الحلول في تلك البلدان". 

إلا أن الزعيم الكوردي قال انه "يجب على جميع الدول أن تبتعد عن سياسات القمع والانكار، ويجب على الجماعات او الحركات الكوردية الا تلجأ الى العنف، ويجب أن تكون هناك أرضية مشتركة للحوار لإيجاد حل حتى يتمكن الكورد في تلك الدول من التمتع بحقوقهم وهوياتهم الديمقراطية".  

ترجمة: وكالة شفق نيوز 

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2024 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن