18 Oct
18Oct

ميغيل موراتينوس من ملتقى بحر العلوم: السلام يبدأ بالحوار ومعالجة جذور الصراعات

  بغداد – المواطن

 أكدت ندوة حوارية نظمها ملتقى بحر العلوم للحوار في بغداد أهمية الانتقال من إدارة الصراعات إلى معالجة جذورها، وتعزيز دور الحوار والوساطة في بناء الثقة بين الشعوب وترسيخ التعايش، بمشاركة ميغيل أنخيل موراتينوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، وحضور شخصيات دبلوماسية وأكاديمية وسياسية وثقافية. 

وناقشت الندوة، التي عُقدت الجمعة تحت عنوان «دور الحوار والوساطة في تحقيق التعايش والسلام»، سبل تعزيز المقاربات السلمية في تسوية النزاعات، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، والحاجة إلى بناء سلام مستدام يتجاوز الحلول الأمنية المؤقتة إلى معالجة أسباب الصراع وترسيخ التفاهم بين المجتمعات. 

واستعرض موراتينوس، خلال اللقاء الذي أداره هاشم بحر العلوم، رؤيته القائمة على أولوية السلام والحوار السياسي، مؤكداً أن الاستقرار لا يتحقق بالأمن وحده، بل يتطلب معالجة جذور النزاعات واحترام إرادة الشعوب وحقها في تقرير مستقبلها، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي أسهمت في تعقيد أزمات الشرق الأوسط.

 وشدد على أن مسؤولية بناء السلام لا تقتصر على الحكومات، بل تشمل المجتمعات والمؤسسات الدينية والثقافية والشباب، مشيراً إلى أهمية توظيف التنوع الديني والحضاري في تعزيز التقارب، واحترام المعتقدات وحماية دور العبادة بوصفها ركائز أساسية للتعايش. 

واستذكر المسؤول الأممي لقاءه بالمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، مشيراً إلى ما تركه اللقاء من انطباع عن الحكمة والاعتدال واحترام التنوع، كما أعرب عن إعجابه بالتحولات العمرانية والإيجابية التي شهدها العراق مقارنة بزيارته عام 2022. 

وتطرق موراتينوس إلى الأهمية التاريخية لزيارة البابا فرنسيس إلى العراق عام 2021، وما مثلته من فرصة لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، مؤكداً أهمية تحويل رمزية مثل هذه الأحداث إلى مبادرات عملية وشراكات مستدامة تترك أثراً ملموساً في المجتمعات. 

وفي قراءة لأبعاد الندوة، رأى الدكتور حيدر البرزنجي أن الحوار بين الفكر والدبلوماسية يتيح فرصاً تتجاوز النقاش النظري، باتجاه بناء مقاربات إقليمية جديدة للتعايش والسلام، مشيراً إلى أن تجربة العراق، بما شهدته من حروب وصراعات، يمكن أن تسهم في تطوير فهم أعمق لسبل تجاوز الأزمات.

 وأكد البرزنجي أن العراق يمتلك مقومات تؤهله للاضطلاع بدور فاعل في دعم الحوار الإقليمي، من بينها عمقه الحضاري وتنوعه الديني والثقافي وموقعه الجغرافي، لافتاً إلى أن توظيف هذه المقومات يتطلب رؤية مؤسسية تقوم على التعاون مع الأمم المتحدة والجامعات والمراكز البحثية والمرجعيات الدينية والفكرية.

 وشدد على ضرورة الانتقال من الدبلوماسية الرسمية إلى مسارات أوسع من الدبلوماسية المجتمعية والثقافية، بما يسهم في الحد من الصور النمطية وخطاب الكراهية، ويمنح الشباب والنخب الفكرية ومؤسسات المجتمع المدني دوراً حقيقياً في بناء التفاهم.

 من جانبها، أكدت الدكتورة سرى باسم، التي شاركت في الندوة، أن الحوار والوساطة يمثلان من أهم الأدوات الدبلوماسية السلمية لتسوية النزاعات وتعزيز التفاهم بين المجتمعات، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لعام 1945. 

وأضافت أن بناء السلام المستدام يبدأ بالإيمان بقوة الحوار واحترام التنوع وتغليب لغة التفاهم على منطق الصراع، معربة عن تقديرها لملتقى بحر العلوم للحوار على تنظيم اللقاءات التي تسهم في تعزيز ثقافة السلام وترسيخ قيم التعايش. وشهدت الندوة حضور عدد من السفراء والأكاديميين والسياسيين وممثلي مراكز التفكير العراقية ونخب ثقافية وإعلامية، كما حضرها محمد حسين بحر العلوم، وكيل وزارة الخارجية.

 وخلصت الطروحات التي شهدها اللقاء إلى أهمية عدم الاكتفاء باللقاءات الدولية والزيارات الرمزية، بل البناء عليها لإطلاق برامج تعاون ومبادرات طويلة الأمد، تجعل من الحوار أداة عملية لمعالجة النزاعات وتعزيز الثقة، وتمنح العراق فرصة أوسع للإسهام في جهود السلام والتفاهم على المستويين الإقليمي والدولي.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن