بغداد-المواطن
عقد ملتقى بحر العلوم للحوار، مساء الأربعاء، ندوة حوارية بعنوان: (باكستان ومركز التوازن الإقليمي: قراءة في حرب الخليج الرابعة وآفاق العلاقات العراقية – الباكستانية في عالم متغير)، استضاف فيها سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى العراق، محمد زيشان أحمد، بحضور عدد من النخب السياسية العراقية وممثلي مراكز التفكير والباحثين.
وشهدت الندوة حوارات معمقة تناولت الأسباب التي دفعت باكستان إلى الاضطلاع بدور الوساطة في الحرب الأميركية – الإيرانية، ومآلات تلك الوساطة، فضلاً عن مناقشة ما يدور في العقل السياسي الباكستاني حيال مرحلة ما بعد الحرب، وإمكانات الإسهام في رسم معالم شرق أوسط جديد.
كما تطرقت النقاشات إلى أهمية تعزيز العلاقات بين العراق وباكستان، والانتقال من إطار الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى أوسع من الاتفاقيات والشراكات، إلى جانب بحث دور مشترك في ترسيخ ثقافة التفاوض والوساطات بوصفها أدوات لحل الصراعات.
وقدم السفير محمد زيشان أحمد عرضاً شاملاً اتسم بالتحليل والتفكير الاستشرافي، مسلطاً الضوء على الدور المتطور لباكستان في بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة.
واستعرض أولويات بلاده الدبلوماسية، وفي مقدمتها تعزيز الحوار، وخفض التصعيد في النزاعات، وتقوية الترابط الإقليمي عبر الانخراط البنّاء مع مختلف الأطراف المعنية.وأكد السفير الجهود المستمرة التي تبذلها باكستان للإسهام في ترسيخ السلام والاستقرار، وتعزيز التعاون الاقتصادي، لا سيما في ظل التوترات المتواصلة في منطقة غرب آسيا، مشيراً إلى أن بلاده تنظر إلى الاستقرار الإقليمي بوصفه مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية المشتركة.وأتاحت الندوة منصة لعرض الرؤية الباكستانية إزاء التطورات الجيوسياسية الراهنة، بما في ذلك موقفها القائم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وشدد السفير أحمد على التزام باكستان بنهج الدبلوماسية الاستباقية، ودورها في تسهيل الحوار بين الفاعلين الإقليميين والدوليين بهدف خفض التوترات وتعزيز التفاهم المتبادل.وفي محور العلاقات الثنائية، شهدت الندوة نقاشاً مركزاً حول سبل تطوير العلاقات بين باكستان والعراق، حيث جرى بحث آليات تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية، فضلاً عن دعم العلاقات بين الشعبين. وتركزت المداخلات على أهمية تعزيز التعاون المؤسسي، وتوسيع الروابط التجارية والاستثمارية، واستكشاف فرص الشراكة في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
واختتمت الجلسة بنقاش تفاعلي واسع النطاق شارك فيه مفكرون وأكاديميون وخبراء سياسات عراقيون، تبادلوا الآراء بشأن التحديات الإقليمية الناشئة، وآفاق التعاون الأوسع في ظل التحولات الدولية المتسارعة.وعكس الحوار مستوى متقدماً من الانخراط الفكري والدبلوماسي بين الجانبين، مع تأكيد مشترك على أهمية المقاربات التعاونية في التعامل مع التعقيدات الإقليمية المتزايدة، وضرورة توظيف قنوات الحوار لتعزيز الاستقرار وبناء شراكات أكثر رسوخاً في المرحلة المقبلة.
