مشاركون يدعون إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الشراكات وتعزيز الإصلاح الاقتصادي والسيادة الوطنية
ملتقى بحر العلوم يناقش مستقبل العلاقات العراقية – الأميركية قبيل زيارة الزيدي إلى واشنطن
....................
بغداد – المواطن
ناقش ملتقى بحر العلوم للحوار مستقبل العلاقات العراقية – الأميركية في ندوة فكرية استشرافية حملت عنوان «العلاقات العراقية – الأميركية: من إدارة الأزمات إلى بناء المصالح»، تزامناً مع الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، بمشاركة مسؤولين وخبراء ودبلوماسيين وأكاديميين عراقيين وأميركيين. وشهدت الندوة، التي عقدت يوم السبت ٤ تموز ٢٠٢٦ وحضرها المتحدث الرسمي باسم الحكومة الدكتور حيدر العبودي، إلى جانب نخبة من صناع القرار والدبلوماسيين وممثلي مراكز الدراسات، مناقشات تناولت مستقبل الشراكة بين بغداد وواشنطن في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية.
وركزت جلسات الحوار على ثلاثة محاور رئيسية، شملت مراجعة مرتكزات العلاقة العراقية – الأميركية منذ عام 2003 وإمكان الانتقال من المقاربة الأمنية إلى شراكات اقتصادية وتنموية، فضلاً عن بحث آليات إدارة التفاوض العراقي في ظل تعقيدات المشهد السياسي الأميركي، إلى جانب مناقشة دور الإصلاح المالي ومكافحة الفساد في تعزيز ثقة المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات، ولا سيما عبر المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ومنها «صندوق الطاقة والتنمية».
وخلصت الندوة إلى مجموعة من المقترحات والتوصيات التي أعلن المنظمون أنها سترفع إلى الجهات الحكومية المعنية للاستفادة منها في رسم مسار العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المشاركون أن نجاح العلاقات العراقية – الأميركية يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مصالح مشتركة قائمة على الشراكة الاقتصادية، وتعزيز الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، ودعم الإصلاحات المؤسسية، بما يحفظ سيادة العراق ويعزز حضوره الإقليمي والدولي.
وقال الدكتور منتصر صباح الحسناوي إن استثمار الفرص لا يقل أهمية عن إدارة الأزمات، مشدداً على أهمية الدبلوماسية الثقافية في ترسيخ الثقة بين الدول ومواجهة الصورة السلبية التي تؤثر في مكانة العراق وإمكاناته.
بدوره، رأى الدكتور سيف الدين الدراجي أن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى واشنطن تمثل فرصة لمناقشة ملفات تطوير الشراكة الاستراتيجية، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، ودعم إصلاح القطاع الأمني بما ينسجم مع المصالح الوطنية العراقية.
من جانبه، دعا الدكتور سعد سلوم إلى إعادة تعريف طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن بعد أكثر من عقدين على عام 2003، معتبراً أن غياب رؤية عراقية موحدة تجاه الولايات المتحدة ما يزال يمثل أحد أبرز تحديات هذه العلاقة، مشيراً إلى أهمية توظيف خبرات الجالية العراقية في الولايات المتحدة لبناء شراكات في مجالات الاستثمار والتعليم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
أما الدكتور عامر عبد رسن، فأكد أن نجاح العلاقات الدولية يقاس بقدرة الدول على تحويل المصالح المشتركة إلى شراكات مؤسسية مستقرة، داعياً إلى انتهاج سياسة خارجية متوازنة تستند إلى المصلحة الوطنية، وتعزز التعاون في مجالات الاستثمار والإصلاح المؤسسي ونقل التكنولوجيا بعيداً عن سياسة المحاور والصراعات.