06 Aug
06Aug

حذرت منظمتان كندية وهولندية، يوم الخميس، من "كارثة بيئية" تهدد محمية بحرية قبالة السواحل الجنوبية لسلطنة عُمان، جراء تسرّب نفطي من ناقلة تعرضت لهجوم قبل أكثر من شهر. وكانت شركة للأمن البحري قد أفادت بأن الناقلة تعرضت لانفجارات في حزيران/ يونيو الماضي، لم تتضح أسبابها، بحسب وكالة "فرانس برس".

وأظهرت صور أقمار صناعية، اطلعت عليها الوكالة الفرنسية، بقعة تتوافق مع شكل تسرب نفطي في محيط جزيرة القبلية العُمانية، عقب جنوح الناقلة التي كانت محمّلة بنحو مليون برميل من النفط الروسي. 

وقالت عضوة منظمة "السلام الأخضر" البيئية الكندية، نينا نويل، إن "بقعة التسرب النفطي من الناقلة كارولين بيزينغي، التي جنحت، اتسع نطاقها بشكل هائل". 

وحذّرت من أن "استمرار التسرب النفطي وبقاء السفينة عالقة في موقع يصعب الوصول إليه، ينذران بخطر وقوع كارثة بيئية أوسع".

ويُعتقد أن الناقلة هي جزء من "أسطول الظل" الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية، ويضم سفناً قديمة يواجه بعضُها انتقادات بشأن معايير الصيانة والتأمين والسلامة. 

وأكد عضو منظمة "باكس" الهولندية المعنية بالسلام الدولي، ويم زفيننبرغ، "تسرب كميات إضافية من النفط الخام من الناقلة، ما يؤدي إلى تلويث المناطق الساحلية للجزيرة والبيئة البحرية المحيطة". 

وتقع جزيرة القبلية في بحر العرب قبالة سواحل محافظة ظُفار، إلى الشرق من موقع الجنوح. وهذه المنطقة بعيدة عن نطاق الهجمات على السفن المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط في مضيق هرمز.

وكانت "كارولين بيزينغي" حمّلت مليون برميل من الخام، وهي سعتها القصوى، من محطة روسية على البحر الأسود في 11 أيار/ مايو الماضي، وهي لا تزال محمّلة بالنفط وقت رصد آخر إشارة لها، وفق موقع "كبلر" لرصد الملاحة البحرية. ونبّه زفيننبرغ، الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، إلى أنه "في حال انشطار السفينة بالكامل، فقد يتسبب ذلك في كارثة بيئية إقليمية". 

وأفاد المتحدثان من المنظمتين بأن نطاق بقعة التسرب اتسع، وبلغت مساحتها نحو 600 كيلومتر مربع، استناداً إلى صور أقمار صناعية تعود الى الرابع من آب/ أغسطس الجاري.

وأشارت نويل إلى أن "صوراً جرى تحليلها في 24 تموز/ يوليو الماضي كانت أظهرت مساحة تسرب قُدّرت بين 3 كيلومترات و20 كيلومتراً مربعاً". وحذّرت من تداعيات بيئية "وخيمة وبعيدة المدى" إثر جنوح الناقلة، مشيرة إلى أنه "حتى التسربات النفطية الصغيرة نسبيا قد تظل عالقة في الرواسب البحرية لسنوات، ما يضعف قدرة النظام البيئي البحري المحمي على الصمود". 

وأضافت أن "التلوث النفطي في جزر الحلانيات يهدّد الشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية والمناطق الساحلية التي تدعم السلاحف البحرية المهددة بالانقراض والطيور البحرية المهاجرة والثدييات البحرية". 

ولم تردّ السلطات العُمانية على طلب "فرانس برس" للتعليق حتى وقت النشر. وفي 2025، أنشأت عُمان محمية بحرية حول أرخبيل الحلانيات حيث تقع جزيرة القبلية، لصون النظم البيئية الحساسة في منطقة تضم كائنات بحرية متنوعة، مثل السلاحف البحرية النادرة. 

وتأتي الحادثة في ذروة موسم الخريف السياحي في ظفار، الذي يُعد من أبرز الفترات السياحية في السلطنة، إذ تستقطب المحافظة خلاله أعداداً كبيرة من الزوار نظرا للأجواء المعتدلة والطبيعة الخضراء. وشدّد زفيننبرغ على أن "التدخل السريع وانتشال ناقلة النفط أمران بالغا الأهمية لمنع تفاقم الوضع".

أفادت شركة الأمن البحري البريطانية "فانغارد" فرانس برس بوقوع انفجارات في الناقلة عند إبحارها قبالة سواحل المكلا في اليمن في السادس من حزيران/ يونيو الماضي، ما تسبب بدخول المياه لأقسام عدة فيها وتوقف المحركات الرئيسية حينها. وأرسلت الناقلة آخر إشارة لموقعها قبالة سواحل اليمن في 11 حزيران/ يونيو الماضي، وفق مواقع لتتبع الملاحة البحرية اطلعت عليها "فرانس برس". ولاحقاً، ظهرت سفينة جانحة قرب جزيرة القبلية بين 18 و24 حزيران/ يونيو الماضي، وفق صور أقمار صناعية لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي عاينتها "فرانس برس". 

وتطابقت أبعادها وشكلها ولونها مع رصد سابق بالأقمار الصناعية للناقلة "كارولين بيزينغي"، قبل أن تتوقف عن بث إشارات. وقالت المنظمة البحرية الدولية، رداً على سؤال بشأن الحادث، "نتابع الوضع عن كثب ونتواصل مع السلطات العُمانية"، مضيفة إنها "تقدّم المساعدة" للسلطنة.

وشهدت السواحل العُمانية واليمنية هجمات متكررة استهدفت ناقلات النفط في خضم الحرب، لكنها تركزت في مضيق هرمز اعتباراً من شباط/ فبراير الماضي، إضافة إلى البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن اعتبارا من أواخر تموز/ يوليو الماضي. 

ولفتت نويل إلى أن الناقلة "كارولين بيزينغي" سلّطت الضوء مجدداً على "المخاطر البيئية الجسيمة المرتبطة بأسطول الظل الروسي، إذ يلتف على العقوبات باستخدام ناقلات نقط قديمة تفتقر إلى الصيانة، ما يعرّض السواحل والنظم البيئية البحرية للخطر". وحذّر خبراء سابقاً من أخطار تسربات نفطية كبيرة قد يسببها إبحار ناقلات متهالكة ضمن هذا الأسطول.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن