تقاطعت التصريحات الأميركية والسورية والكردية في مؤتمر ميونخ للأمن حول ملف إدماج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ومستقبل العلاقة بين المركز والمناطق ذات الغالبية الكردية، في وقت كشفت فيه مصادر غربية عن دعم واشنطن مسار الاندماج مع تشجيعها دمشق على المرونة السياسية، بينما شددت الحكومة السورية على وحدة البلاد ومفهوم الشراكة، وأكدت قيادة "قسد" أن النقاشات شملت الضمانات الدولية وخصوصية الشعب الكردي ومستقبل ترتيبات الحكم المحلي.
وقال مسؤول غربي لـ"رويترز"، مساء الجمعة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة راضية عن التقدم المحرز في مسار الاندماج، بعد سحب بعض قواتها من سورية هذا الأسبوع، مشيراً إلى أن واشنطن تحث القيادة السورية على إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة تجاه مطالب "قسد".
وأضاف أن النصيحة الأميركية تتمثل في تجنب المواقف المتشددة كبادرة حسن نية، في ظل رغبة في منح الأكراد درجة من الاستقلالية لا تهدد الحاجة الأساسية إلى سلطة مركزية في دمشق. من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن دمج "قسد" في مؤسسات الدولة يسير بشكل جيد، ويتجسد في اللقاءات المشتركة التي عُقدت في ميونخ.
وأوضح أنه أكد لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مضي الحكومة السورية في توحيد البلاد ومعالجة آثار الحرب، مشدداً على أن "سورية واحدة موحدة"، وأن الحديث يدور اليوم حول الشراكة لا الانقسام.
وأضاف أن المجتمع الكردي مكون أصيل، وأن مرسوم الحقوق المدنية يعالج إشكاليات استمرت عقوداً، لافتاً إلى أن واشنطن دعمت الحكومة السورية ومنحتها "فرصة كبيرة"، مع وجود دعم ملحوظ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
كما أشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي أكد دعم وحدة الأراضي السورية وتنمية اقتصادها، وأن واشنطن تريد التعامل مع دولة سورية قوية بمؤسساتها وجيشها.
في المقابل، وصف قائد "قسد" مظلوم عبدي اجتماعه مع روبيو، بحضور وزير الخارجية السوري، بأنه إيجابي، موضحاً أن النقاش تناول قضايا الاندماج ومستقبل سورية وخصوصية الشعب الكردي، إضافة إلى الضمانات الدولية المتعلقة بالاتفاق.
وأشار إلى عقد اجتماعات إضافية لمتابعة حماية الاتفاق، لافتاً إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تبدي مقاربة إيجابية تجاه القضية الكردية، وأن وقف إطلاق النار في مناطق شمال شرقي البلاد مستمر رغم وجود بعض المشكلات التي يجري العمل على معالجتها في مناطق روج آفا.
وفي تصريحات أخرى لقناة روداو، قال عبدي إن "الاتفاق ينص على إدارة الكرد لمناطقهم عسكرياً وإدارياً وأمنياً"، مطالباً بـ"إدراج حقوق الأكراد في الدستور السوري".
كما أكد طلب قواته ضمانات من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن "قسد ستنضم إلى الجيش السوري على شكل ألوية"، وأنه سيعقد لقاءات إضافية في ميونخ. وأضاف أن "رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني قدم دعماً كبيراً وكان متعاوناً في تسهيل مشاركة الوفد الكردي في الاجتماعات".