23 Mar
23Mar


منتصر  صباح الحسناوي


أثناء تصفحي لبعض المقالات ومنشورات التواصل الاجتماعي، ألاحظ عبارة تتكرر كثيراً:حديث عن قوة الدولة وأهميتها وتأييد لخطابها.. يتبعه اعتذار سريع: “هذا ليس دفاعاً عن الحكومة!”


توقفت عند هذه الجملة، متى أصبح الدفاع عن الدولة موقفاً يحتاج إلى تبرير؟

في الوعي العام، تداخلت المفاهيم حتى كدنا نفقد القدرة على التفريق.الدولة كيان ثابت يجمعنا، وقانون يحمينا، ومؤسسات تخدمنا.

أما الحكومة التي تديرها فهي متغيرة، تخضع للتقييم والنقد والمحاسبة، وهذه إحدى السمات التي تميز تجربتنا اليوم عمّا كان في مراحل سابقة، وعن كثير من الأنظمة من حولنا.

هذا التمييز لم يعد واضحاً كما ينبغي، فأي حديث عن قوة الدولة يُفهم وكأنه اصطفاف معيب مع الحكومة، وكأننا خُلقنا لنكون في موقع “المعارضة” دائماً، لا في موقع الفهم بأنها حكومتنا.

جزء من ذلك يعود إلى تجارب متراكمة، وإلى ضعف الثقة بالمؤسسات، حتى بات الابتعاد عنها موقفاً نفسياً قبل أن يكون سياسياً.

ومع الوقت، تحولت المعارضة عند البعض إلى هوية جاهزة “خلقنا لنعترض” يُقاس بها الموقف “لا” بعيداً عن كونها أداة نقد واعية.


وهنا تظهر حقيقة لا يمكن تجاوزها:الحكومة في الدولة هي نتاج عملية سياسية قائمة، وهي – شئنا أم أبينا – تمثل مخرجات آليات انتخابية وتوافقية.نقدها حق، ومحاسبتها ضرورة، لكن تجاهل هذا الواقع أو القفز فوقه لا يبني دولة، ولا يعالج الخلل، وقد يقود إلى “المجهول”

.
وفي المقابل، ضعف الدولة لا يفتح باباً للحرية كما يُتصور البعض متعالي الصوت والظهور، وإنما يفتح أبواباً أخرى نعرفها جيداً:فراغ في القرار، تضارب في القوى، تدخلات من الخارج، وحقوق تضيع بين الجهات.


الفكرة أبسط مما تبدو:الدولة بيتٌ مشترك، وقوته تحمي الجميع.والحكومة إدارة لهذا البيت، تخطئ وتُصوَّب.


حين نفصل بين الاثنين، يصبح الموقف أكثر وضوحاً:ندعم الدولة لأنها تعنينا جميعاً، ولا عيب في دعم الحكومة أيضاً بوصفها تمثلنا، مع نقدها بموضوعية كجزء من إصلاحها، وبوعي لا ينتقص من هيبتها ولا يضعفها أمام التحديات.


عندها فقط، لا نحتاج إلى الاعتذار ونحن نتحدث عن قوة الدولة… دولتنا،ولا نخاف من أن يُساء فهم موقفٍ هو في جوهره وعيٌ ومسؤولية.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن