كاظم العبيدي
تواجه الصحافة الورقية في العراق تحديات غير مسبوقة تهدد استمرارها، في ظل تراجع معدلات التوزيع وارتفاع تكاليف الطباعة، فضلاً عن حرمانها من موردها المالي الأهم، والمتمثل بالإعلانات الحكومية التي كانت تشكل على مدى سنوات ركيزة أساسية لاستمرار إصدار الصحف.ويرى مختصون في الشأن الإعلامي أن حصر الإعلانات الحكومية بمنصة إلكترونية حكومية أدى إلى تقليص فرص الصحف الورقية في الحصول على إيرادات تساعدها على تغطية نفقاتها التشغيلية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على انتظام صدور العديد من الصحف، فيما اضطرت أخرى إلى تقليص عدد صفحاتها أو إيقاف إصدارها بشكل نهائي.
ويؤكد ناشرون أن الصحافة الورقية لا تزال تؤدي دوراً مهماً في توثيق الأحداث وصناعة الرأي العام، وتمثل أرشيفاً وطنياً لا يمكن الاستغناء عنه، إلا أن استمرارها يحتاج إلى بيئة اقتصادية عادلة تضمن تكافؤ الفرص بين وسائل الإعلام المختلفة، بدلاً من تركها تواجه أعباء السوق منفردة.
ويشير عاملون في القطاع الإعلامي إلى أن تخصيص جميع الإعلانات الحكومية لمنصة إلكترونية واحدة يحرم المؤسسات الصحفية من مورد مالي مشروع، ويؤثر في التنوع الإعلامي، خاصة أن الصحف تعتمد على الإعلانات لتغطية أجور العاملين، وتكاليف الطباعة والتوزيع، فضلاً عن تطوير المحتوى المهني.ويطالب إعلاميون ونقابة الصحفيين وعدد من المؤسسات الإعلامية بإعادة النظر في آلية توزيع الإعلانات الحكومية، واعتماد معايير شفافة وعادلة تتيح للصحف الورقية الحصول على حصتها من الحملات الإعلانية الرسمية، بما يسهم في الحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي، ويعزز التعددية الإعلامية التي تشكل إحدى ركائز المجتمع الديمقراطي.
ويرى مراقبون أن دعم الصحافة الورقية لا يعد امتيازاً لمؤسسات إعلامية بعينها، بل يمثل استثماراً في الحفاظ على التنوع الإعلامي وحماية مهنة الصحافة من التراجع، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي فرضت تحديات اقتصادية كبيرة على وسائل الإعلام التقليدية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه المؤسسات الحكومية إلى توسيع استخدام المنصات الإلكترونية في نشر الإعلانات، تبقى الحاجة قائمة لإيجاد توازن بين التحول الرقمي ودعم الصحافة الورقية، بما يضمن استمرارها في أداء رسالتها المهنية والوطنية، وعدم فقدان أحد أهم روافد الإعلام العراقي التي أسهمت لعقود في نقل الأخبار وصناعة الوعي العام.