05 Jun
05Jun


حنان الكناني


رغم تغير موازين القوى الدولية والإقليمية، وتعاقب الزعامات السياسية على القارة الإفريقية والعالم، إلا أنها جميعًا لم تفلح، رغم المبادرات السياسية، في حل قضية الشعب الصحراوي؛ قضية تجاوز عمرها الخمسين عامًا.

 لم تنجح تلك القوى في الوصول إلى صيغة حل بين المملكة المغربية التي تحاول فرض حكم ذاتي تحت سيادتها، وبين جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، المتمسك هو الآخر بحق تقرير المصير وبسيادة مستقلة تحت عنوان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وعاصمتها العيون المحتلة، كما أقرته الأمم المتحدة عند وقف إطلاق النار سنة 1991.


والسؤال الذي يبرز الآن: من المستفيد من استمرار القضية، وشعبها بين المطرقة والسندان، يعاني ويلات التشتت والتهجير واللجوء في مخيمات، وأوضاع إنسانية صعبة تعتمد على المساعدات الدولية؟


إن ارتفاع وتيرة الجمود السياسي أدخل القضية الصحراوية في منعطف جديد، أحدثه انهيار وقف إطلاق النار بعد ثلاثة عقود. وهنا يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: هل عاد السلاح ليفرض نفسه بعد فشل المسار السياسي في الصحراء الغربية؟ وقد حدث ذلك في ولاية السمارة بين الجيش الصحراوي وقوة الاحتلال المغربية كما يسميها الشعب الصحراوي. 

فهل هو مقدمة لنزاع طويل الأمد سيلقي بظلاله على أي مفاوضات سياسية؟ أم هي مرحلة جديدة يكتبها الجيل الجديد الذي فتح عينيه على قضية أرض مسلوبة ومحتل لا يرضخ؟


إن هذا التحول الكبير في القضية يتطلب فهم ما يحدث ودراسته دراسةً مستفيضة للخروج بنتائج تجعلنا أمام حلول واقعية للأزمة ضمن مسار سياسي واضح لا حياد عنه، ومقبول من قبل الشعب وممثليه. 

وعلى رأسها أن القضية الصحراوية قد اتخمت من كثرة الشعارات الرنانة عن حقوق الإنسان والعدالة، والاجتماعات الدورية، والبيانات الدبلوماسية، حتى باتت كأنها قضية مزعجة للبعض، لا يودون التطرق إليها، وعند الحديث عنها تُذكر كخبر مختزل يُذاع في صحيفة ما.


الخطر الحقيقي الذي أريد أن أشير إليه يكمن في السؤال التالي: هل تم اعتبار القضية، على ما هي عليه الآن، من قبل المجتمع الدولي، واقعًا دوليًا مقبولًا؟
إن طول المدة وعدم إيجاد حل للقضية من قبل المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها، يفقدها مصداقيتها مع انعدام فرص إيجاد حل سلمي ومستدام.


إن ما تحتاجه اليوم القضية الصحراوية هو إعلام محايد ينقل ما يحدث على أرض الواقع دون تزييف أو تطبيل لجهة على حساب الجهة الأخرى، كونها قضية إنسانية لشعب عانى طوال خمسين عامًا، يطالب باستقلاله، بينما تُقصف وتُدمر مناطقه بدءًا من السمارة وأوسرد والدلتا وغيرها على طول الجدار الرملي، وسط تكتم إعلامي رهيب يُمارس بمنع الصحفيين من الوصول إلى مناطق النزاع، ولا يكتفي بذلك، بل يدفع بعض الإعلام لتغطية ما يحدث بقصص الاستثمارات والتنمية في المنطقة.


يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: إذا مُنع الإعلام، فمن سيسمع صوت الصحراويين؟ شعب يكاد يُنسى، كونه لا يحظى بالمساحة الكافية في نشرات الأخبار المسائية، رغم حجم المعاناة الإنسانية للفرد الصحراوي.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن