حنان الكناني
ونحن نستذكر اليوم العالمي للاجئين باعتباره مناسبة إنسانية لتذكيرنا جميعًا باللاجئين الذين غيّبتهم الأوضاع السياسية والحروب والكوارث والنزاعات والاضطهاد عن أوطانهم، لا بد لنا أن نعرّج على قضية اللاجئ الصحراوي من الناحية الإنسانية، باعتبارها واحدة من أطول حالات اللجوء التي عرفها التاريخ الحديث. فهناك أجيال وُلدت ونشأت في المخيمات، لا تعرف عن وطنها شيئًا إلا ما يرويه الأجداد من حكايات مشبعة بالنضال والمقاومة ضد من سلبهم حقهم في أرضهم.
إن اللجوء، بصفته الإنسانية أو السياسية، حين يُمنح يكون بصورة مؤقتة قد تستمر لأشهر أو لسنوات، وينتفي سبب اللجوء بزوال السبب الموجب له. إلا أن اللجوء الصحراوي انتقل من صورته المؤقتة إلى لجوء دائم، وتعدّى المرحلة الإنسانية المتمثلة في تأمين الغذاء والدواء، على شحتهما، ليُظهر بصورة واضحة فشل السياسة العالمية في إدارة هذا الملف وعدم إيجاد الحلول المناسبة له.
إن استمرار هذا الوضع يفقد تلك المؤسسات الدولية جزءًا من فاعليتها، ويطرح تساؤلًا مشروعًا: هل تمتلك تلك المؤسسات القدرة الحقيقية، وهل تتوافر لدى أعضائها الإرادة اللازمة لإنهاء مأساة إنسانية تُسمى اللجوء، عبر الاحتكام إلى قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق تقرير المصير، الذي أُعلن عنه حقًا للشعب الصحراوي عام 1991، أم أن تلك القرارات ستبقى مجرد حبر على ورق؟
ويتبادر إلى ذهني سؤال آخر: من المستفيد الحقيقي من بقاء الشعب الصحراوي في هذا الواقع الإنساني المتردي تحت وطأة الظروف الصعبة؟ يرى كثير من الباحثين ومناصري القضية الصحراوية أن الموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي للإقليم يمثلان عاملًا مهمًا في استمرار النزاع، وأن رفض المملكة المغربية خيار تقرير المصير وتمسكها بمقترح الحكم الذاتي يسهمان في إطالة أمد الأزمة، وهو ما يرفضه قطاع واسع من الصحراويين. في المقابل، تؤكد الرباط أن موقفها يستند إلى اعتبارات السيادة والوحدة الترابية. وبين هذين الاتجاهين المتعاكسين يبقى السؤال قائمًا: إلى أي مدى تؤثر المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في تعطيل الوصول إلى تسوية نهائية للقضية الصحراوية؟
ويبقى اللاجئ الصحراوي يعاني الأمرّين تحت وطأة قرارات سياسية وتحالفات أممية تعمل وفق توازنات سياسية. إن حل القضية يكمن في سواعد شبابها من المقاتلين والسياسيين والدبلوماسيين في إبراز القضية الصحراوية للعلن، وتمكين العامة من معرفتها على الصعيد العربي والعالمي، باعتبارها قضية انتماء وحق.
إن الحقوق لا تُسترد إلا عبر تطويع الإعلام الرقمي، ونشر كل صغيرة وكبيرة مما يتعرض له الصحراويون.
وفي الختام، يبقى السؤال مفتوحًا حول مسارات الحل، بين من يرى أن القوة تفرض واقعها، ومن يؤمن بأن الحلول السياسية والدبلوماسية والإعلامية هي الطريق الأنجع لإنهاء معاناة اللجوء الطويل، لا بالشعارات والخطب الرنانة.