بقلم: أ.م.د. محمد مرعي الخزاعي
المقدمة: السير فوق الألغام تعيش المنطقة اليوم مخاضاً عسيراً لم تشهده منذ عقود؛ حيث تحولت لغة التهديد من "المناوشات الاستخباراتية" إلى "طبول الحرب الشاملة".
مع سحب الدول لرعاياها وإغلاق المجالات الجوية، يبدو أن العالم قد سلم بأن "ساعة الصفر" لم تعد احتمالاً، بل باتت مسألة توقيت. إننا لا نشهد مجرد توتر عابر، بل بركاناً يوشك على الانفجار بعد أن ضاقت مساحات الدبلوماسية وتصدرت لغة البوارج.
أولاً:
كسر القواعد.. من "الظل" إلى المواجهة المباشرة لم تعد إسرائيل وإيران تكتفيان بضربات الوكلاء.
إن سحب الرعايا بصفة استعجالية يعكس تقارير استخباراتية تؤكد أن قواعد الاشتباك القديمة قد دُفنت. إسرائيل، المحصنة بدعم غربي وتقني هائل، لا تجد في استمرار الوضع الراهن تهديداً وجودياً لاقتصادها، بينما يرى النظام الإيراني أن "الستاتيكو" الحالي هو حكم بالإعدام البطيء تحت مقصلة العقوبات التي نهشت جسد الدولة واستنزفت صبرها الاستراتيجي.
ثانياً:
الاقتصاد الإيراني.. المحرك الحقيقي للانفجار خطاب المرشد الأعلى الأخير حول تدهور الوضع المعيشي لم يكن مجرد إقرار بالأزمة، بل كان إعلان طوارئ غير مباشر.
الحصار المقيت:
عندما يختنق الاقتصاد وتندلع الاحتجاجات في الداخل، تفقد الدبلوماسية قيمتها ويصبح التحرك العسكري "ملاذاً" لتصدير الأزمة خارج الحدود.
تصدير الأزمة:
يجد النظام نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانهيار من الداخل بفعل الاحتجاجات التي تدعمها واشنطن وتل أبيب، أو المبادرة بضربة استباقية توحد الجبهة الداخلية خلف الراية الوطنية وتجبر العالم على التفاوض لإنقاذ إمدادات الطاقة العالمية.
ثالثاً:
كواليس الجاسوسية وشرعنة الحرب إعلان إيران المستمر عن كشف شبكات تابعة للموساد ليس مجرد إجراء أمني روتيني؛ إنه تمهيد سيكولوجي للداخل والخارج.
يهدف النظام من خلاله إلى ربط الحراك الشعبي بالعمالة الخارجية لتبرير أي إجراءات استثنائية قادمة، وخلق حالة من "التعبئة الوطنية" تمهيداً لقرار عسكري كبير قد يكون هو المخرج الوحيد من نفق الحصار المظلم، لإنهاء المعاناة عبر خلق واقع سياسي جديد.
رابعاً:
سيناريو "الـ 24 ساعة الأولى" لليوم الموعود إذا ما اتخذت طهران القرار بضغط "الزناد الأحمر" وإغلاق مضيق هرمز، فإن العالم سيتغير في غضون ساعات قليلة وفق التسلسل التالي: الساعات الأولى (الصدمة): إغلاق المضيق بالألغام والزوارق الانتحارية، وتوقف الملاحة تماماً. تقفز أسعار النفط فوراً بمقدار 20-30 دولاراً في غضون دقائق، وتسود حالة ذعر عارمة في البورصات العالمية.
منتصف اليوم (الرد الخاطف):
تبدأ الطائرات من طراز \bm{F-35} والقوات المشتركة بتنفيذ ضربات جراحية تستهدف رادارات الدفاع الجوي ومنصات الصواريخ الساحلية الإيرانية لفتح الممر المائي بالقوة.
نهاية اليوم (الاشتعال الإقليمي):
تفتح الجبهات في لبنان والعراق واليمن، وتتحول المنطقة إلى ساحة تبادل للصواريخ الباليستية والمسيرات، مما يؤدي لإغلاق كامل للمجال الجوي للشرق الأوسط وشلل تام في سلاسل الإمداد. الخاتمة: من يسحب الزناد؟ إن استمرار الحال على ما هو عليه يصب في مصلحة تل أبيب التي تراقب تآكل القوة الإيرانية من الداخل. وفي المقابل، تدرك طهران أن "السبق بالضربة" قد يكون وسيلتها الوحيدة لتغيير قواعد اللعبة.
إن السير على حافة الهاوية لم يعد مجرد استعارة سياسية، بل أصبح واقعاً نلمسه في حركة الأساطيل وأنين الشعوب تحت وطأة الحصار. فهل يكون إغلاق هرمز هو مفتاح الحل لكسر القيد، أم أنه الباب الذي سيفتح على مصراعيه جحيم حرب لا تُبقي ولا تذر؟