بقلم د. محمد مرعي الخزاعي
تتجه أنظار العالم صوب العاصمة العُمانية مسقط، يوم الجمعة الموافق 6 شباط 2026، في لحظة تاريخية فارقة لا يقتصر فيها المشهد على بروتوكولات الدبلوماسية، بل يمتد ليكون صراعاً استراتيجياً مكتوباً بلغة "البارود" و"تخصيب اليورانيوم". إننا أمام مشهد دراماتيكي يضع المنطقة برمتها بين مطرقة "أرماث" ترامب العسكرية وسندان "الصمود التكتيكي" الإيراني.
بوصلة "مسقط" والانتصار البروتوكولي لقد نجحت طهران في فرض إرادتها السياسية قبل أن تبدأ الجلسة الأولى، حين انتزعت "مسقط" كبديل لأنقرة. هذا الاختيار ليس مجرد تغيير في الجغرافيا، بل هو "ضربة استباقية" لإبقاء التفاوض في مساره "التكميلي" للملف النووي، ورفضاً قاطعاً للمطالب الأمريكية (والإسرائيلية من خلفها) بإقحام ملفات الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي. بالنسبة لإيران، العودة لمسقط تعني العودة لقواعد اللعبة التي تجيدها، بعيداً عن ضغوط الوسطاء الإقليميين الطامحين لتغيير موازين القوى.
الأرماث الأمريكية: "مطرقة منتصف الليل" تلوح في الأفق على المقلب الآخر، يدخل دونالد ترامب المفاوضات مدعوماً بـ "أرماث" عسكرية مرعبة استقرت في مواضعها الهجومية: * مجموعة "أبراهام لينكولن" (CVN-72): التي تتمركز الآن في شمال بحر العرب، حاملةً على متنها أسراباً من مقاتلات الجيل الخامس F-35C Lightning II وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler المصممة لإعماء الدفاعات الجوية.
* المدمرات الصاروخية:
تحركت المدمرات USS McFaul و USS Mitscher لتأمين مضيق هرمز، بينما تتربص غواصات من طراز Ohio (التي تحمل كل منها 154 صاروخ توماهوك) في أعماق المحيط الهندي، جاهزة لتنفيذ "عمليات جراحية" دقيقة.
* الرسالة الجوية:
وصول طائرات F-15E Strike Eagles إلى القواعد الإقليمية، مدعومة بطائرات الاتصال المتطورة E-11A لتنسيق العمليات المعقدة، يعطي انطباعاً بأن ترامب لا يسعى لاتفاق فحسب، بل يبحث عن "استسلام تقني". الحسابات الإسرائيلية: سباق مع "ساعة الرمل" بينما يتفاوض الخصمان، تبرز إسرائيل كطرف يرفض "تخدير" الموقف.
الحسابات الإسرائيلية ترى في كل دقيقة تمر في مسقط فرصة لإيران لإعادة بناء ما دُمّر في مواجهات سابقة، وتعزيز قدرات "المحور المناهض". بالنسبة لتل أبيب، المفاوضات هي "مناورة استنزاف للوقت"، وهي تضغط باتجاه دفع ترامب لاستخدام "القوة الخشنة" لإنهاء ما تصفه بـ "الخطر الوجودي"، محذرة من أن "الغموض البناء" في البيانات الختامية لن يكون سوى غطاء لسباق تسلح إيراني جديد. الاستشراف: هل هي مناورة التوقيت قبل الضربة؟ أمام هذا التحشيد، يمكن استشراف ثلاثة مسارات لمخرجات "جمعة مسقط":
1. سيناريو "التهدئة الغامضة": صدور بيان يقر بـ "تقدم تقني" ويؤجل القضايا الخلافية، وهو ما يمنح ترامب "انتصاراً سياسياً" يبرر به سحب أجزاء من أسطوله، ويحفظ لإيران استمرارها كقوة إقليمية.
2. سيناريو "التسويف الممنهج": وهو ما تخشاه إسرائيل، حيث تدخل المفاوضات في نفق اللجان الفنية، مما يمنح طهران الوقت لتطوير ردها العسكري الذي يخشى ترامب من عدم القدرة على التنبؤ بطبيعته.
3. سيناريو "الخديعة الكبرى": أن تكون مسقط مجرد "ستار دبلوماسي" يمنح ترامب الذرية الأخلاقية والقانونية لتوجيه ضربة مفاجئة وغير محسوبة العواقب، بمجرد إعلان "فشل" الجلسة الأولى، مستغلاً جهوزية قواته التي بلغت ذروتها. الخلاصة: نحن لا نشهد مفاوضات دبلوماسية بالمعنى التقليدي، بل نشهد "مباراة شطرنج بالذخيرة الحية".
إن "جمعة مسقط" قد تكون بوابة لسلام اضطراري هش، أو قد تكون الصرخة التي تسبق العاصفة في بحر العرب. فهل يرمش ترامب أولاً أمام غموض الرد الإيراني، أم أن "ساعة الرمل" الإسرائيلية ستدفع المنطقة نحو الانفجار الكبير؟