11 Apr
11Apr

في حرب الأربعين يوما التي شنتها ضد إيران، استخدمت أمريكا واسرائيل أحدث التقنيات العلمية والتكنولوجية، وسخرت كل اقمارها الصناعية، ووظفت اخر صيحات الذكاء الاصطناعي في مجال التجسس والتتبع والاغتيال، وأكثر الأسلحة العسكرية حداثة وفتكا في العالم، لكنهما لم يربحا المعركة ولا الحرب العسكرية، بل يمكن القول انهما خسرتا المعركة والحرب، وخسرتا هيبتهما العالمية، اما الأسباب فكثيرة، ومنها:

1- أمريكا وإسرائيل ركزتا على الحسابات العسكرية الحربية، وفشلتا في قراءة الشخصية الإيرانية وردود افعالها، خاصة عندما تتقاطع المواقف مع الثابت الوطني المجمع عليه حتى بين الفرقاءالايرانيين.

2- لم تفرق الحسابات الامريكية بين فنزويلا وإيران، وكانت تحلم بتكرار المنجز الفنزويلي في المستنقع الإيراني.

3- أمريكا أخطأت في تقدير إمكانات إيران العسكرية والتقنية، ولم تستطع استخباراتها الوصول الى اسرار البرنامج العسكري الإيراني، لاسيما الصاروخي منه. وقد صدرت تصريحات روسية متكررة عن مفاجئات إيرانية صاروخية قادمة، لكن الغرور الأمريكي لم يأخذها بالحسبان.

4- استهداف رمز القوة الامريكية العالمية وهي حاملات الطائرات واخراجها من المعركة اول أيام الحرب أضعف القوة القتالية الامريكية، وأسقط هيبتها، ودفعها للاعتماد على قواعدها العسكرية في دول الخليج.

5- قرار إيران بمهاجمة القواعد الامريكية في المنطقة رغم كلفته العالية على المدى المستقبلي، زاد الطين بلة، وأربك الحسابات الامريكية والإقليمية، واخرج القواعد الامريكية في الخليج التي كان يعول عليها الكثير من إمكانية التأثير، وحولها الى حمل ثقيل على اكتاف دول الخليج، وأعاد ترتيب قواعد الصراع ليس في المنطقة فقط، بل وفي العالم أيضا.

6- امتناع الاوربيين وبقية حلفاء أمريكا حول العالم من المشاركة في الحرب على إيران والتي وصفوها بغير القانونية وغير العادلة أربك الحسابات الامريكية وأضعف موقعها السياسي والعسكري، وسلب الحرب المشروعية امام الراي العام العالمي.

7- ربما تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخداع كبير من موفديه الى المفاوضات مع إيرانكوشنير وويتكوف، وهما في الحقيقة على صلة وثيقة جدا بإسرائيل ويناغمان توجهاتها، وينفذان إرادة النتن ياهو.

8- وزير الحرب الامريكي ومقدم البرامج السابق في شبكة فوكس نيوز بيت هيغسيث، يبدو انه اوهم الرئيس بانتصارات ليست واقعية، واخفى عنه معلومات مهمة.

9- الاستخبارات الإسرائيلية خدعت ترامب بشأن مألات الحرب ونتائجها، وعن احتمال اندلاع ثورة على المستوى الداخلي الإيراني.

10- إسرائيل ساهمت في حرب ال 12 يوما في كشف عملاءها في الداخل الإيراني من خلال اشراكهم في عمليات اغتيال لشخصيات عليا في الدول، والتظاهر المسلح في الشوارع، وقتل افراد في القوات الأمنية والحرس الثوري والباسيج، على امل تحقيق " نصر خاطف"، ما سهل على القوات الأمنية الإيرانية تحييدهم لاحقا.

11- يبدو ان المعارضة الإيرانية المدعومة من إسرائيل كمجاهدي خلق والبهائية قد زودت واشنطن وتل ابيب بمعلومات مبالغ بها، وقدمت تعهدات مبالغ فيها، لإدامة الدعم لها.

 12- الخطأ الأكبر الذي ستندم عليه أمريكا وإسرائيل هو قتل السيد علي الخامنئي، أولا: لأنه وحّد الشعب الإيراني في جبهة واحدة، على الأقل في زمن الحرب. 

وثانيا: لأنه سمح بوصول شخصيات أكثر تشددا الى مصدر القرار. وثالثا: أطلق يد الحرس الثوري صاحب اليد الطولى في البلاد في تصفية من يعتبرهم أعداء الثورة. ورابعا: اغلق إمكانية العودة عن المواجهة بعد الاعتداء على الرمز الأعلى للثورة والنظام في البلاد.

13- لم تأخذ أمريكا وإسرائيل بنظر الاعتبار ان الأسلحة الإيرانية التي تم تدميرها هي في الاعم الاغلب صناعة محلية، وموادها الأولية محلية أيضا وليست مستوردة، وبالتالي إمكانية إعادة صناعتها أسهل وأسرع من عملية إعادة التسلح والشراء من الدول الأخرى.

14- الحرب بدأت بثلاثة اهداف كبيرة وهي: اسقاط النظام في إيران، والقضاء على الملف النووي، وتدمير البرنامج الصاروخي، وانتهت بمطلب واحد كان موجودا بالفعل قبل الحرب وهو فتح مضيق هرمز.

15- وأخيرا.. حينما تقاوم دولة محاصرة منذ أكثر من 40 عاما، أكبر قوة اقتصادية وعسكرية وتكنلوجية في العالم على مدى 40 يوما، وتجبرها على العودة الى التفاوض، فهذه هزيمة في حقيقة الامر للقوة العظمى الوحيدة في العالم كما يفترض، والقطب الأوحد في العالم.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن