13 Jan
13Jan


 بقلم: الدكتور محمد مرعي الخزاعي 

المقدمة:

 الشجرة والجذور في مطلع عام 2026، ومع عودة دونالد ترامب إلى سدة الحكم، يثور تساؤل جوهري: هل يغرد ترامب خارج السرب الأمريكي، أم أنه يمثل وجهاً جديداً لنفس الستراتيجية؟ إن الحقيقة الراسخة هي أن سياسة ترامب ليست تمرداً على الثوابت، بل هي "غصنٌ في شجرة الستراتيجية الأمريكية"؛ شجرة جذورها الحفاظ على التفوق العالمي، وساقها تأمين موارد الطاقة وحماية الحلفاء، أما أغصانها فتختلف باختلاف الإدارات بين "الدبلوماسية الناعمة" و"الصفقات الخشنة". 

 أولاً:

 الضغط الأقصى.. وسيلة لا غاية تؤمن إدارة ترامب الثانية بأن بقاء الحال على ما هو عليه (الستاتيكو) في الشرق الأوسط لم يعد يخدم المصالح الأمريكية.

 لذا، فإن سياسة "الضغط الأقصى 2.0" تهدف لزحزحة الجمود السياسي عبر:

* الاستثمار في نقمة الشارع: يراقب ترامب الاحتجاجات الإيرانية المتصاعدة (يناير 2026) ليس حباً في الديمقراطية، بل لاستخدامها كورقة ضغط تُضعف النظام وتجبره على تقديم تنازلات تاريخية. 

* الضربات الجراحية: كما حدث في استهداف المنشآت النووية في يونيو 2025، يفضل ترامب "القوة الذكية" التي تعطل القدرات دون التورط في حروب استنزاف طويلة. 

ثانياً:

 توازن الرعب والهروب نحو "المظلة النووية" تدرك طهران أن الحصار الاقتصادي المقيت والتوغل الاستخباراتي الإسرائيلي الذي كشف شبكات الموساد داخل أروقتها، قد وصلا لنقطة اللاعودة.

 هنا يبرز الخيار الإيراني الأخطر: الإعلان عن امتلاك السلاح النووي.

 إن الهدف من هذا الإعلان هو استنساخ "المحاكاة الكورية الشمالية"؛ أي فرض "توازن رعب" يجبر ترامب البراغماتي على التحول من لغة التهديد بالضربات إلى لغة الجلوس على طاولة المفاوضات غير المشروطة، حفاظاً على استقرار سوق الطاقة ومنعاً لانفجار المنطقة.

 ثالثاً: 

ملامح النظام الدولي الجديد ومصالح الجميع إن النظام الدولي الذي يسعى ترامب لتثبيته يقوم على ركيزتين: 

1. خصخصة الأمن الإقليمي: دفع الحلفاء لتحمل أعباء الحماية المباشرة مقابل دعم تقني وعسكري أمريكي، مما يتيح لواشنطن التفرغ لمواجهة التمدد الصيني.

 2. السلام الاقتصادي الإجباري: تحويل المنطقة من ساحة للصراع الأيديولوجي إلى سوق للاستثمار المشترك، حيث تصبح تكلفة الحرب عائقاً أمام الجميع. 

رابعاً: 

توصيات لسيناريوهات "ساعة الصفر" لإدارة هذا الصراع وتجنب الانفجار، نوصي بالآتي:

 * تفعيل قنوات الاتصال الخلفية: فور حدوث أي خرق نووي، يجب الانتقال لاتفاقيات "إدارة الأزمة" بدلاً من "المنع المطلق".

 * تحييد الممرات المائية: ضرورة وجود ميثاق دولي يضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وفصله عن أي تصعيد عسكري مباشر. 

* الربط المعيشي: أي تسوية سياسية يجب أن تنعكس فوراً على مائدة المواطن الإيراني المنهك، لضمان استقرار الداخل ومنع ثورات الجياع.

 الخلاصة: الحكمة في إدارة العاصفة إن سياسة ترامب، ورغم ما يبدو عليها من تقلب، تظل غصناً يغذي جذور القوة الأمريكية.

 وفي المقابل، فإن لجوء إيران لـ "توازن الرعب" قد يكون وسيلة لإرغام هذا الغصن على الانحناء نحو "الصفقة الكبرى".

 إن النجاح في بناء نظام دولي جديد يتطلب قراءة واقعية لنقمة الشعوب وتفادي الانزلاق نحو مواجهة نووية لا تبقي ولا تذر.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن