06 Jan
06Jan


بقلم: د. محمد مرعي الخزاعي 

في فجر الثالث من يناير 2026، لم تسقط كراكاس فحسب، بل سقط معها ميثاق الأمم المتحدة تحت أقدام "عقيدة مونرو" التي بعثها دونالد ترامب من مرقدها التاريخي. 

لم يكن اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو مكبلاً نحو نيويورك إلا الفصل الأول من مسرحية "الهيمنة الجديدة"، حيث تحول "صك الغفران" الأمريكي من دفاع عن القارة إلى سيف مصلت يقطع رؤوس الأنظمة التي تتجرأ على تحدي إرادة واشنطن في "حديقتها الخلفية".

الترهيب الدبلوماسي: رسائل ترامب "الدموية" لدلسي رودريغيزفي سابقة خطيرة تضرب عرض الحائط بكل أعراف العلاقات الدولية، لم ينتظر ترامب طويلاً ليوجه تهديداً مباشراً ومهيناً لنائبة الرئيس، دلسي رودريغيز، التي تولت المهام دستورياً. 

لقد كان الخطاب الأمريكي واضحاً وفجاً: "إما رعاية المصالح الأمريكية وتصفية الوجود الاقتصادي الروسي والصيني والتقارب الإيراني فوراً، وإما أن يكون مصيركِ أسوأ من مصير مادورو".

هذا التهديد الشخصي لنائبة رئيس دولة ذات سيادة يمثل انحداراً غير مسبوق في الدبلوماسية العالمية؛ حيث تُعامل الدولة كـ "شركة متعثرة" يُهدد مدراؤها بالتصفية إذا لم ينصاعوا لـ "المستحوذ الجديد".

 ترامب لا يريد "انتقالاً ديمقراطياً"، بل يريد "إدارة وصاية" تضمن طرد الخصوم الجيوسياسيين (موسكو وبكين وطهران) من المعادلة الفنزويلية تماماً.لعبة "ستائر الدخان" وموت القانون الدوليلقد كانت المناورة الإعلامية حول "صحة ترامب" ستاراً دخانياً مثالياً لصرف الأنظار عن العملية العسكرية. 

وبينما كان العالم يترقب تقريراً طبياً، كان ترامب يوقع "أمر الغزو"، مستنداً إلى عقيدة مونرو كصك شرعي يمنحه حق "الشرطي العالمي".

 إن رفض واشنطن للمحكمة الجنائية الدولية وانسحابها من اتفاقية روما يفسر لنا اليوم لماذا تصر على الاحتفاظ بحق "تعريف الإرهاب"؛ لكي لا يُحاكم قادتها وجنودها على مثل هذه الجرائم العابرة للحدود.

استشراف المستقبل: تحالفات "الخوف" وجبهات "التحرر"إن ما يمارسه ترامب اليوم هو تأسيس لنظام "الإقطاعية الدولية"؛ حيث لكل قوى عظمى مجالها الحيوي الذي تفعل فيه ما تشاء. 

ولكن، هل ستصمت روسيا والصين أمام طردهما المهين من القارة؟إن زلزال كراكاس قد يكون المحرك الأقوى لاصطفاف دولي جديد؛ ليس بين شرق وغرب، بل بين قوى "التسلط" التي تقودها واشنطن ببلطجتها العسكرية، وقوى "التحرر" التي ترى في سقوط مادورو وتهديد رودريغيز جرس إنذار بأن "الدور قادم على الجميع".

الخلاصةلقد أسقط ترامب آخر أوراق التوت عن "كذبة الديمقراطية الأمريكية". نحن أمام عصر لا مكان فيه للقانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة، بل لعقيدة القوة والتهديد الشخصي. إن مصير دلسي رودريغيز اليوم هو اختبار لكل زعماء العالم: هل السيادة حق للشعوب، أم هي منحة أمريكية تُسحب بمجرد "مكالمة ترهيبية" من البيت الأبيض؟

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
حقوق النشر © 2026 جميع الحقوق محفوظة - جريدة المواطن