د. حيدر السلامي
بعد اتفاقية مكة للدفاع المشترك، فإن أي استهداف محتمل لقاعدة الأمير سلطان في السعودية لا يمكن قراءته كضربة عسكرية مجردة، بل يمكن فهمه كأداة اختبار مركبة تعيد طرح سؤالين أساسيين، يتعلق أولهما بمن يقود الردع في المنطقة، بينما يتصل الثاني بمدى تماسك التحالفات الجديدة.
تقوم الفرضية الأولى على أن هذا الاستهداف المحتمل قد يُستخدم لقياس درجة انسجام التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، وما إذا كان قادراً على التحرك كجبهة واحدة، أم أنه لا يزال أقرب إلى إطار سياسي لم يكتمل بعد في بعده العسكري.
أما الفرضية الثانية فتتعلق بحدود الدور الأمريكي، إذ إن وجود قوات أمريكية في القاعدة يجعل أي استهداف محتمل اختباراً مباشراً لمدى استعداد واشنطن للاستمرار في قيادة الرد، أو إفساح المجال أمام حلفائها لتولي أدوار أكبر.
وتشير الفرضية الثالثة إلى أن هذا السيناريو، في حال وقوعه، قد يدفع التحالف إلى مواجهة معادلة معقدة، إذ إن عدم الرد يضعف المصداقية، بينما يؤدي الرد المنسق مع الولايات المتحدة إلى تثبيت نمط الاعتماد القائم، في حين أن الرد المستقل يمنح قدراً من الاستقلالية لكنه يرفع مستوى المخاطر ويزيد من احتمالات التصعيد.
وفي سياق متصل، تطرح فرضية رابعة مفادها أن الاستهداف قد يكون جزءاً من نمط تصعيد محسوب يهدف إلى اختبار ردود الفعل دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، بحيث يتم قياس حدود الردع لدى مختلف الأطراف.
أما الفرضية الخامسة فتذهب إلى أن الهدف الأعمق لا يتعلق بالقاعدة بحد ذاتها، بقدر ما يرتبط بمحاولة إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، من حيث تحديد من يرد، وكيف يتم الرد، وبأي مستوى من التصعيد.
الخلاصة أن هذا السيناريو لا يُقرأ بوصفه حدثاً محتملاً فحسب، بل بوصفه أداة تحليل تكشف، إذا ما تحقق، عن اتجاهات النظام الإقليمي في المرحلة المقبلة، سواء من خلال إعادة تثبيت مركزية الدور الأمريكي، أو عبر بروز ملامح توازن جديد يقوم على تعددية الفاعلين، لكنه يظل أكثر تعقيداً وارتفاعاً في كلفته