المقدمة:
إرثٌ يتجاوز الجغرافيايوم القدس العالمي والذي سُمّي بمبادرةٍ حكيمة من الإمام الخميني (قدس سره)، قد تحوّل اليوم ونحن في عام 2026، من احتفالٍ رمزي إلى منعطفٍ استراتيجي في معادلات القوة العالمية.
فالقضية الفلسطينية اليوم لم تعد مجرد معركةٍ لاستعادة أرضٍ محتلة، بل هي تعتبر ساحة المعركة الأولى ضدّ غطرسة الاستبداد الدولي بقيادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وخط الدفاع الأمامي عن الأمن القومي لجميع الدول الحرة في العالم.
فَضْح طبيعة الكيان الصهيوني: من الاحتلال إلى الإرهاب المنظّم شهدالعالم في الأشهر الأخيرة تحولاً واضحاً في نهج الأعداء، حيث كشف الهجوم المباشر والمشترك الذي شنته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الوجه الحقيقي لهذا التحالف المشؤوم، وأظهرت هذه الهجمات أن الهدف النهائي للصهيونية العالمية لا يقتصر على قطاع غزة أو الضفة الغربية، بل يستهدف جذور المقاومة والاستقلال في قلب طهران.
فقامت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بانتهاك وحدة أراضي إيران وسيادتها الوطنية بشكل صارخ واستهداف القائدالأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، وهاجَما أهدافاً وبنى تحتية دفاعية ومواقع مدنية في مختلف المدن الإيرانية، بما في ذلك مدارس ومراكز طبية.
وجاء هذا العدوان العسكري من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للمرة الثانية خلال الأشهر التسعة الماضية، وفي خضم العملية الدبلوماسية، وإن دلّ هذا على شيء إنّما يدل على عدم إيمانهم بالدبلوماسية، وانتهاجهم سياسة اللجوء إلى القوة وإملاء مطالبهم غير المشروعة.
انكشفت اليوم الطبيعة الإرهابية للنظام الصهيوني للجميع أكثر من أي وقت مضى. تعتمد دعائم هذا النظام على الاحتلال والتدمير والإرهاب، ويُظهر الغزو الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان بشكل متزامن وما يتبعه من هجمات إرهابية ووحشية على المدنيين والبنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية، أنّالكيان الصهيوني يحتاج إلى بثّ الرعب والفوضى لضمان بقائه.
وفي هذه الظروف، يُعد يوم القدس العالمي تحييداً لإرهاب الدولة الواضح هذا؛ حيث إنّ هذه المناسبة تُقوّض شرعية الكيان الزائفة لدى الرأي العام الدولي من خلال رفع مستوى الوعي العالمي.
يكتسب يوم القدس العالمي مغزى جديداً في الأجواء الراهنة، حيثإنّ المشاركة القوية والحاشدة للشعب الإيراني والشعوب الحرة الأخرى حول العالم في مسيرة يوم القدس، ستحمل رسالة واضحة لمراكز الفكر في واشنطن وتل أبيب مفادها أن الغزو العسكري لم يكسر إرادة الشعب الإيراني فحسب، بل عزز أيضاً العلاقة بين الشعب والنظام الإسلامي. ورغم مساعي الإعلام الدولي لعزل إيران، سيتحول يوم القدس العالمي 2026 إلى مناورة عالمية للتضامن بين الدول ومحور المقاومة.
النتيجة: تكمن أهمية يوم القدس العالمي 2026 في توعية العالم بأنّ السلام في غرب آسيا لا يتحقق بـ"التسوية"، بل بـ"إنهاء الاحتلال". وقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمقاومتها للاعتداءات الأخيرة، أن ثمن الاستسلام يفوق بكثير ثمن المقاومة.
يُعدّ يوم القدس هذا العام صرخةً لإلغاء مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وبداية عهد جديد، لن يبقى فيه للكيان الصهيوني مكانٌ في المنطقة، بفضل مقاومة شعوبها.