مهرجان العراق السينمائي لأفلام الشباب بدورته الثانية يختتم فعالياته بنجاح
د. أحمد المبرقع : أشكر الداعمين والرعاة الذين أسهموا في إنجاح الدورة الثانية والعمل انطلق فعلياً للتحضير للدورة الثالثة لتعزيز حضور المواهب الشابة من مختلف أنحاء العالم
د. جبار جودي: أننا في نقابة الفنانين وبالتعاون مع دائرة السينما والمسرح، نؤكد دعمنا الكامل لكل المبادرات التي تحتضن طاقات الشباب وتفتح أمامهم آفاق الإبداع
خالد زهراو: إضافة أربع جوائز جديدة للدورة المقبلة تشمل: جوائز أفضل ممثل، وممثلة، وسيناريو، وتصوير لتوسيع آفاق التنافس في بيانها الختامي الذي ألقاه الفنان
الدكتور حكيم جاسم قدّمت لجنة التحكيم قراءة نقدية شاملة لمستوى الأعمال المشاركة مؤكدة أن المستوى العام للأفلام استقر ضمن المساحة (الجيدة)
كتب – عبد العليم البناء
بنجاح واضح ..أختُتمت مساء السبت الماضي في بغداد فعاليات الدورة الثانية من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب الذي أُقيم على مدى أربعة أيام بمشاركة 44 فيلماً قصيراً تمثل 19 دولة، بينها العراق، وسط حضور جماهيري لافت ومشاركة عربية ودولية واسعة عكست تنوع التجارب السينمائية الشابة وانشغالاتها الفنية والإنسانية لا سيما ضمن شعار هذه الدورة (السينما ضد الحرب).
وتوزعت أفلام المهرجان بين الروائي والوثائقي والتجريبي مقدّمةً معالجات بصرية لقضايا الحرب والهوية والذاكرة والواقع الاجتماعي ما منح البرنامج طابعاً فنياً متنوعاً وجعل من العروض مساحة تفاعل حي بين صناع الأفلام والجمهور في واحدة من أكثر الدورات حضوراً جماهيرياً في تاريخ المهرجانات السينمائية في العراق.
ومنحت لجنة التحكيم جائزتي تنويه خاص لكل من فيلم (دخان) للمخرج العراقي أحمد هاشم، وفيلم (حيث قادني البالون) للمخرجة العراقية ياسمين وليد تقديراً لخصوصية الطرح واللغة البصرية، كما فاز بجائزة أفضل فيلم عراقي فيلم (حياة بين الموت) للمخرج ريكار برزان، فيما ذهبت جائزة أفضل فيلم أول إلى الفيلم البحريني (من – إلى) للمخرجة يارا شريان، ونال الفيلم المغربي (زجاجات) للمخرج ياسين الإدريسي جائزة أفضل فيلم روائي، في حين حصد فيلم (قاربي الورقي) للمخرج العراقي هوزان شيرزاد جائزة لجنة التحكيم.
وفي مستهل حفل الختام قدّم رئيس المهرجان الدكتور أحمد المبرقع شكره للداعمين والرعاة الذين أسهموا في إنجاح الدورة الثانية مؤكداً أن العمل انطلق فعلياً للتحضير للدورة الثالثة التي ستكون أكثر انفتاحاً على استقطاب الأفلام العراقية وتقديمها إلى جانب تعزيز حضور المواهب الشابة من مختلف أنحاء العالم.
وأعلن المخرج خالد الزهراو المدير الفني والتنفيذي للمهرجان عن إضافة أربع جوائز جديدة ابتداءً من الدورة المقبلة تشمل: جائزة أفضل ممثل، وجائزة أفضل ممثلة، وجائزة أفضل سيناريو، وجائزة أفضل تصوير، في خطوة تهدف إلى توسيع آفاق التنافس وتحفيز الجوانب الإبداعية المختلفة في صناعة الفيلم القصير. وفي بيانها الختامي الذي ألقاه الفنان الدكتور حكيم جاسم قدّمت لجنة التحكيم قراءة نقدية شاملة لمستوى الأعمال المشاركة مؤكدة أن المستوى العام للأفلام استقر ضمن المساحة (الجيدة) مع تسجيل ملاحظات تتعلق ببعض الجوانب الفنية والتقنية التي ما زالت بحاجة إلى تطوير للارتقاء إلى مستويات احترافية أعلى.
وسلّط البيان الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه صناع الأفلام العراقيين وفي مقدمتها غياب المؤسسات الإنتاجية الداعمة إذ أشارت اللجنة إلى أن العديد من التجارب العراقية أُنجزت بجهود فردية وموارد محدودة ما انعكس على جودة التنفيذ مقارنة ببعض الأفلام العربية المدعومة مؤسساتياً. وأكدت اللجنة أن الشغف وحده لا يكفي لصناعة فيلم متكامل مشددة على أهمية التأسيس المعرفي والتسلح بالوعي الأكاديمي والثقافي، وفهم أدوات الصناعة السينمائية من كتابة وإخراج وإنتاج، بوصفها شروطاً أساسية لأي تطور حقيقي في هذا المجال.
كما حذّرت من الانغلاق ضمن أطر نخبوية بعيدة عن الجمهور داعيةً إلى إنتاج محتوى سينمائي قادر على تحقيق التوازن بين القيمة الفنية والتواصل الجماهيري بما يضمن جدوى اقتصادية واستدامة لقطاع صناعة الأفلام.
وخلصت لجنة التحكيم إلى جملة من التوصيات، أبرزها تعزيز الجانب المعرفي لدى صناع الأفلام الشباب عبر الورش والدراسات المتخصصة وتفعيل دور القطاع الخاص في إنشاء شركات إنتاج داعمة فضلاً عن تشجيع إنتاج أعمال تفاعلية ترتبط بقضايا الجمهور وتخاطب وجدانهم. ويسعى المهرجان لترسيخ مكانته كوجهة فاعلة لاكتشاف الطاقات الجديدة وفتح نقاش جاد حول مستقبل السينما في العراق، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى بيئة إنتاجية حاضنة قادرة على تحويل هذه الطاقات إلى صناعة سينمائية مستدامة.
من الجدير بالذكر أن مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب الثاني، أفتتح برعاية شبكة الإعلام العراقي، وبمشاركة فنية متميزة عكست حضوراً سينمائياً متنوعاً على المستويين المحلي والدولي.
وحضر حفل الافتتاح، مستشار رئيس الوزراء عارف الساعدي، ووزير الشباب والرياضة وكالةً، أثير داود الغريري، إلى جانب رئيس المهرجان، الدكتور أحمد المبرقع، ومدير المهرجان، المخرج خالد زهراوي، ونقيب الفنانين العراقيين ومدير عام دائرة السينما والمسرح، الدكتور جبار جودي، فضلاً عن حضور واسع من الفنانين والسينمائيين والإعلاميين.
وافتُتحت فعاليات المهرجان بعرض فيلم (صوت هند رجب) للمخرجة التونسية، كوثر بن هنية، وهو عمل تونسي فرنسي مشترك، حيث لاقى الفيلم تفاعلاً وإعجاباً كبيراً من قبل الجمهور الحاضر. وقال وزير الشباب والرياضة وكالةً، أثير داود الغريري، في كلمة له بحفل الافتتاح : إن "مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يمثل منصة سينمائية حقيقية لاحتضان إبداعات الشباب، ويعكس التزامنا العميق بدعم الطاقات الشابة وتمكينها في مجالات السينما والفنون الإبداعية".
وأضاف: أن "المهرجان لا يمثل مجرد فعالية فنية، بل هو مساحة للتواصل الحضاري بين الشباب العراقي ونظرائهم في مختلف دول العالم، وانطلاقاً من رؤيتنا الاستراتيجية نؤكد حرصنا على تمكين الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، من خلال دعم المواهب في مجالات الثقافة والفنون والعلوم والبحث والتطوير، إلى جانب الاهتمام بالمواهب الرياضية".
وقال رئيس المهرجان، الدكتور أحمد المبرقع: "وفَينا بوعدنا في إقامة المهرجان بموعده المحدد، وأن تكون وزارة الشباب والرياضة بيتاً لكل المبدعين الشباب في مختلف الفنون".
وأضاف: "نعد السينمائيين وصناع السينما والفنانين بأن يكون مهرجان العراق السينمائي لأفلام الشباب تقليداً سنوياً عراقياً، بعد أن تم تسجيل حقوق المهرجان ضمن البرنامج الحكومي الذي سيُقر في الأيام المقبلة، وذلك نتيجة إصرار وزارة الشباب والرياضة على تحقيق الحلم السينمائي".
وأشار إلى أن "المهرجان يسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن السينما لا تقف على الحياد في الأوقات الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية، ولا يقتصر دورها على فترات الرخاء، بل لها موقف إنساني تجاه الحروب"، مبيناً أن انطلاق النسخة الثانية جاء تحت شعار (السينما ضد الحرب) لنبذ العنف والقتل والإبادة الإنسانية، ورفض كل أشكال العدوان. بدوره، قال نقيب الفنانين العراقيين ومدير عام دائرة السينما والمسرح، الدكتور جبار جودي: إن "هذا المهرجان لا يمثل مجرد تظاهرة سينمائية، بل هو رسالة أمل وإصرار يبعثها شباب العراق إلى العالم، يؤكدون من خلالها أن الفن كان وما يزال لغة الحياة، ووسيلة للتعبير عن تطلعاتهم، وأداة لبناء الوعي والجمال".
وأضاف، "أننا في نقابة الفنانين العراقيين، وبالتعاون مع دائرة السينما والمسرح، نؤكد دعمنا الكامل لكل المبادرات التي تحتضن طاقات الشباب وتفتح أمامهم آفاق الإبداع، لأننا نؤمن بأن مستقبل السينما العراقية يصنعه هؤلاء المبدعون"، مثمّناً في الوقت ذاته الجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة المهرجان لإخراج هذا الحدث بالصورة اللائقة برغم التحديات. من جانبه، قال المدير الفني والتنفيذي للمهرجان، خالد زهراو،إن "مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب لا يكتفي بأن يكون منصة عرض، بل يسعى إلى أن يكون فضاءً للحوار والتلاقي بين السينما العراقية الناشئة وتجارب العالم".
وأضاف: "اليوم لا نفتتح مهرجاناً سينمائياً فحسب، بل نفتح نافذة واسعة للحلم، ونمنح الضوء فرصة جديدة ليحكي قصصنا بعيون شباب آمنوا بأن السينما ليست ترفاً بل رسالة وحياة".
وأشار إلى أن "الطريق نحو هذه اللحظة كان مليئاً بالتحديات، إلا أن الإيمان بطاقات الشباب أسهم في تحويل الحلم إلى واقع، لافتاً إلى أن الأفلام المختارة من بين مئات المشاركات تمثل رؤى صادقة وتجارب جريئة تعكس تنوع الأصوات وشغف الجيل الجديد بالسينما".
وشهدت الدورة الثانية، اختيار 44 فيلماً للمشاركة من أصل 240 فيلماً تقدّمت إلى إدارة المهرجان، تمثل عدداً من الدول العربية والأجنبية، إلى جانب مشاركة فاعلة لعشر محافظات عراقية قدّمت نتاجاتها السينمائية، في خطوة تعكس تنامي الحراك الفني والسينمائي في مختلف أنحاء البلاد.
وشهدت صالة السينما في مول الجادرية إقبالاً كبيراً، إذ غصت القاعة بالجمهور بشكل كامل، فيما اضطر عدد من الحاضرين إلى الجلوس في الممرات، في مشهد يجسد تصاعد الاهتمام بالسينما بوصفها وسيلة للتعبير وفضاءً للحوار الإنساني. ورافقت العروض جلسات نقاشية مفتوحة جمعت الجمهور بصناع الأفلام، انسجاماً مع شعار المهرجان (السينما ضد الحرب)، حيث برزت في مضامين الأعمال السينمائية شهادات إنسانية تتقاطع مع الواقعين العراقي والعربي.
وشهد المهرجان عرض ثلاثة أفلام للمخرج الشاب الراحل لؤي فاضل، والتي حازت جميعها على جوائز محلية وعربية مهمة ضمن ليلة خاصة، إستعادت تجربته وأضاءت مسيرته المميزة بمشاركة المخرج والمنتج محمد جبارة الدراجي، والمخرج ملاك عبد علي، والناقد علاء المفرجي، وأدارها المدير الفني والتنفيذي للمهرجان المخرج خالد الزهراو.. كما أقيم حفل توقيع كتاب الناقد السينمائي الموسوم (السينما العراقية عام 2025)، الذي قدم قراءة بانورامية شاملة ترصد أبرز ملامح الإنتاج السينمائي العراقي عام 2025، متناولاً أهم الأفلام والتجارب الإخراجية، فضلاً عن التحولات الفنية التي شهدها المشهد السينمائي العراقي.
وشهد المهرجان أيضاً إقامة ندوة بعنوان (السينما العراقية بعد عام 2003)، شارك فيها المخرجان محمد الدراجي وعدي رشيد، وأدارها المخرج د.خالد الزهراو، المدير الفني والتنفيذي للمهرجان.